الحاج حسين الشاكري
110
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فأخذها السائل من يده ثمّ قال : الحمد للّه ربّ العالمين الذي رزقني . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : مكانك ، فحثا ملء كفّيه عنباً فناولها إيّاه ، فأخذها السائل من يده ثمّ قال : الحمد للّه ربّ العالمين الذي رزقني . فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : مكانك ، يا غلام ، أيّ شيء معك من الدراهم ، فإذا معه نحواً من عشرين درهماً فيما حزرناه ، فناولها إيّاه فأخذها ، ثمّ قال : الحمد للّه هذا منك وحدك لا شريك لك . فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : مكانك ، فخلع قميصاً كان عليه ، فقال : ألبس هذا ، فلبسه فقال : الحمد للّه الذي كساني وسترني ، يا أبا عبد اللّه ، أو قال : جزاك اللّه خيراً ، ولم يدعُ لأبي عبد اللّه إلاّ بذا ، ثمّ انصرف فذهب . قال مسمع : فظنّنا أنّه لو لم يدعُ له لم يزل يعطيه . . . " . وفي هذا الحديث نلاحظ رعاية ذلك الارتباط في العطاء من الإمام بصراحة ، فحين كان شعور السائل بالامتنان للّه خالصاً فيما أولاه الإمام من إحسان ، كان عطاء الإمام يتضاعف ، وعندما أبدى السائل امتنانه للإمام بدعائه له أخيراً ، كفّ الإمام عنه ، أمّا امتناع الإمام عن إعطاء السائل الأوّل عند عوده إليه ثانياً ، فلأنّ ردّ السائل لعطاء الإمام أوّلا واستخفافه به ، يكشف عن أنّ السائل لم يكن سؤاله عن حاجة ، بل هي حرفة اتّخذها لنفسه لجمع المال من سبيل حرام ، وكانت عملية الردّ هذه عليه تأنيب وتأديب له . ومن صور كرمه وسخائه الفريدة ما ذكره يونس عن بعضهم ، قال : " إنّه سأل الإمام : جُعلت فداك ، بلغني أنّك تفعل في غلّة عين زياد ( اسم ضيعة له ) شيئاً ، وأنا أُحبّ أن أسمعه منك . . . فقال لي : نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ، ليدخل الناس ويأكلوا ، وكنت آمر في كلّ يوم أن يوضع عشرة بنيات ، يقعد